كتب: عبد الرحمن سيد
تتجه دمشق إلى إعادة فتح المسار التفاوضي مع إسرائيل، وسط مساع للوصول إلى اتفاق
أمني يضع حدا للهجمات الإسرائيلية ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية،
إذ قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، اليوم الأحد، إن بلاده تتوقع استئناف المفاوضات
قريبا، داعيا إسرائيل إلى اغتنام ما وصفها بـ«فرصة تاريخية»، ومؤكدا أن الباب لا يزال
مفتوحا أمام الدبلوماسية.
وخلال مقابلة مع وكالة «رويترز»، بعد أيام من قصف إسرائيل قاعدة أبو الظهور
الجوية السورية، أوضح الشيباني أن وقف الهجمات الإسرائيلية يمثل أولوية بالنسبة لدمشق،
مشددا على ضرورة اتخاذ خطوات من شأنها بناء الثقة بين الجانبين. وقال إن المفاوضات
التي كانت جارية تجمدت بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية، معربا عن أمله في استئنافها
خلال الفترة القريبة واستكمال ما تم التوصل إليه.
ورغم رغبة دمشق في العودة إلى طاولة الحوار، أقر الشيباني بأن الثقة بإسرائيل
غائبة في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن الاتصالات بين الجانبين انقطعت عقب الضربة الجوية
التي استهدفت القاعدة ومع ذلك، أكد أن التواصل يظل ضروريا مع جهة يرى أنها تهدد أمن
سوريا بصورة مستمرة، لكنه شدد على أن دمشق لا تريد استمرار هذا التواصل إذا لم يؤدِّ
إلى نتائج ملموسة.
وانتقد وزير الخارجية السوري اعتماد إسرائيل على القوة العسكرية باعتبارها وسيلة
لحماية أمنها، معتبرا أنها جربت هذا النهج مرارا دون نجاح، ومضيفا أنه يعتقد أن المفاوضات
ستستأنف قريبا ويعكس هذا الموقف تمسك دمشق بالمسار الدبلوماسي رغم استمرار التوترات
والعمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.
وعلى صعيد الدور الأميركي، كشف الشيباني أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على
إسرائيل أو دفعها باتجاه العودة إلى طاولة الحوار والتوصل إلى اتفاق مع سوريا ورغم
ذلك، أبدى حذرا بشأن فرص نجاح المفاوضات، قائلا إنه من الصعب جدا الرهان على إسرائيل،
لكنه أكد أن لدى دمشق طموحًا كبيرا في إقامة علاقة مستقرة مع محيطها.
وشدد الوزير السوري على أن بلاده تريد أن تكون المنطقة مستقرة، مؤكدًا أن سوريا
«تمد يدها للتفاهمات وللسلام وللدبلوماسية» وفي المقابل، قال إن دمشق تتفهم المخاوف
الأمنية الإسرائيلية، لكنها تطالب إسرائيل أيضًا باحترام المخاوف الأمنية السورية وسيادة
البلاد، في إشارة إلى ما تعتبره دمشق انتهاكات تشمل استخدام المجال الجوي السوري، وتنفيذ
الغارات والاعتقالات في الجنوب.
وكشف الشيباني أن المفاوضات السابقة قطعت شوطا كبيرا، موضحا أنه في مطلع العام
تقريبا «اتفقنا على كل شيء تقريبا، على الورق»، وأن المسودة تضمنت عددا من البنود،
في مقدمتها عدم اعتداء إسرائيل على سوريا وعدم تدخلها في الشؤون الداخلية السورية.
ومن شأن الاتفاق الأمني، وفق التصور الذي تحدث عنه الشيباني، أن يلزم إسرائيل بوقف مهاجمة سوريا، ويرتبط كذلك بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط نظام بشار الأسد ويضع ذلك أي عودة محتملة للمفاوضات أمام ملفات أمنية وسيادية شديدة الحساسية، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية داخل سوريا.
وتسعى الولايات المتحدة منذ أكثر من عام إلى التوصل لاتفاق أمني بين إسرائيل
وسوريا، إلا أن المساعي لم تصل حتى الآن إلى تفاهم نهائي، في وقت أرسلت فيه إسرائيل
قوات إلى الأراضي السورية ونفذت هجمات على مواقع حكومية، مبررة ذلك بوجود تهديدات لأمنها.
وتكشف تصريحات الشيباني أن دمشق تراهن حاليًا على الدبلوماسية لإعادة تحريك
هذا المسار، لكنها في الوقت نفسه تربط نجاحه بوقف الهجمات واحترام سيادتها، بينما يبقى
التحدي الأساسي أمام أي اتفاق محتمل هو تحويل التفاهمات التي قيل إنها كانت مكتملة
تقريبا على الورق إلى ترتيبات أمنية قابلة للتنفيذ على الأرض.







